فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 31

مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم» قالوا: فإذا كان المريض والمسافر يكتب لهما ما كانا يعملان في الصحة والإقامة. فكيف تكون صلاة المعذور قاعدا أو منفردا دون صلاته في الجماعة قاعدا؟! وحمل هؤلاء تفضيل صلاة القائم على النفل دون الفرض؛ لأن القيام في الفرض واجب. ومن قال هذا القول لزمه أن يجوز تطوع الصحيح مضطجعا؛ لأنه قد ثبت أنه قال: «ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم» . وقد طرد هذا الدليل طائفة من متأخري أصحاب الشافعي وأحمد وجوزوا أن يتطوع الرجل مضطجعا لغير عذر؛ لأجل هذا الحديث ولتعذر حمله على المريض كما تقدم. ولكن أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثا في الإسلام. وقالوا: لا يعرف أن أحدا قط صلى في الإسلام على جنبه وهو صحيح ولو كان هذا مشروعا لفعله المسلمون على عهد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أو بعده ولفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو مرة لتبيين الجواز فقد كان يتطوع قاعدا ويصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة فلو كان هذا سائغا لفعله ولو مرة. أو لفعله أصحابه. وهؤلاء الذين أنكروا هذا مع ظهور حجتهم قد تناقض من لم يوجب الجماعة منهم حيث حملوا قوله: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة» على أنه أراد غير المعذور فيقال لهم: لم كان التفضيل هنا في حق غير المعذور والتفضيل هناك في حق المعذور وهل هذا إلا تناقض؟!. وأما من أوجب الجماعة وحمل التفضيل على المعذور فطرد دليله وحينئذ فلا يكون في الحديث حجة على صحة صلاة المنفرد لغير عذر. وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت