فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 42

مؤمن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أو مسلم» [1] ، يشير إلى أنه لم يحقق مقام الإيمان وإنما هو في مقام الإسلام الظاهر ولا ريب أنه متي ضعف الإيمان الباطن لزم منه ضعف أعمال الجوارح الظاهرة أيضًا، لكن اسم الإيمان ينفى عمن ترك شيئًا من واجباته كما في قوله: «ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» ، وقد اختلف أهل السنة هل يسمى مؤمنا ناقص الإيمان أو يقال: ليس بمؤمن لكنه مسلم على قولين؛ وهما روايتان عن أحمد.

وأما اسم الإسلام فلا ينتفي بانتفاء بعض واجباته أو انتهاك بعض محرماته وإنما ينفي بالإتيان بما ينافيه بالكلية ولا يعرف في شيء من السنة الصحيحة نفى الإسلام عمن ترك شيئًا من واجباته، كما ينفي الإيمان عمن ترك شيئًا من واجباته، وإن كان قد ورد إطلاق الكفر على فعل بعض المحرمات وإطلاق النفاق أيضًا، وقد اختلف العلماء هل يسمى مرتكب الكبائر كافرًا كفرًا أصغر أو منافقًا النفاق الأصغر، ولا أعلم أن أحدًا منهم أجاز إطلاق نفى اسم الإسلام عنه إلا أنه روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ما تارك الزكاة بمسلم، ويحتمل أنه كان يراه كافرًا بذلك خارجا عن الإسلام، وكذلك روي عن عمر فيمن تمكن من الحج ولم يحج أنهم ليسوا بمسلمين، والظاهر أنه كان يعتقد كفرهم ولهذا أراد أن يضرب عليهم الجزية بقوله: لم يدخلوا في الإسلام بعد فهم مستمرون على كتابيّتهم وإذا تبين أن اسم الإسلام لا ينتفي إلا بوجود ما ينافيه ويخرج عن الملة بالكلية،

(1) رواه البخاري (27) ، و (1478) ، ومسلم (150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت