فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 42

ودل الآخر على الباقي.

وقد صرح بهذا المعنى جماعة من الأئمة، قال أبو بكر الإسماعيلي في رسالته إلى أهل الجبل: قال كثير من أهل السنة والجماعة إن الإيمان قول وعمل والإسلام فعل ما فرض الله على الإنسان أن يفعله، إذا ذكر كل اسم على حدته مضمومًا إلى آخر فقيل المؤمنون والمسلمون جميعا مفردين أريد بأحدهما معنى لم يرد به الآخر وإذا ذكر أحد الاسمين شمل الكل وعمهم.

وقد ذكر هذا المعنى أيضًا الخطابي في كتابه (معالم السنن) [1] وتبعه عليه جماعة من العلماء من بعده، ويدل على صحة ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر الإيمان عند ذكره مفردًا في حديث وفد عبد القيس بما فسر به الإسلام المقرون بالإيمان في حديث جبريل، وفسر في حديث آخر الإسلام بما فسر به الإيمان كما في مسند الإمام أحمد [2] عن عمرو بن عَبَسة قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: «أن تسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك» ، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان» ، قال: وما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت» قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: «الهجرة» قال: فما الهجرة؟ قال: «أن تهجر السوء» قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «الجهاد» . فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان أفضل الإسلام، وأدخل فيه الأعمال، وبهذا التفصيل يظهر تحقيق القول في مسألة الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت