فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 42

والإيمان، وجعل الأعمال كلها من الإسلام لا من الإيمان، والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ونية، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان. وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم، وأنكر السلف على من أخرج الأعمال من الإيمان إنكارًا شديدًا، وممن أنكر ذلك على قائله وجعله قولًا محدثا سعيد بن جبير وميمون بن مهران وقتادة وأيوب السَّخْتِيانِي والنخعي والزهري وإبراهيم ويحيى بن أبي كثير وغيرهم وقال الثوري: هو رأي محدث أدركنا الناس على غيره، وقال الأوزاعي: كان من مضى من السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الأمصار: أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسننًا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان. ذكره البخاري في صحيحه [1] . قيل: الأمر على ما ذكره وقد دل على دخول الأعمال في الإيمان قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 - 4] .

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لوفد عبد القيس: «آمركم بأربع: الإيمان بالله وحده، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس» [2] .

(1) تعليقًا في كتاب الإيمان، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس» .

(2) البخاري (523) ، ومسلم (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت