فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 245

وأي خميس لا أفأنا نِهابه ... وأسيافنا يقطرن من كبشه دمًا

وأنشدني أبي1:

إن تَغْفِرِ اللهمَّ تغفِرْ جَمّا ... وأيُّ عبدٍ لَكَ لا أَلَمّا

أي: أيُّ عبد لك لم يُلِمَّ بالذنب.

وكان قُطرُب يقول: إن العرب تُدخل"لا"توكيدًا في الكلام كما يُدخلون ما في مثل قوله جلّ ثناؤه: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} 2 و {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} 3 وكذلك {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} 4 أي: ما منعك أن تسجد. وكذلك {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} 5 المعنى: أُقْسم. وقد يجوز في {لَا أُقْسِمُ} أن يكون نَفَى بها كلامًا تقدَّم منهم، كأن قال: ليس الأمرُ كذا؛ ثم قال: أُقسم. وقال زُهَير في"لا"6:

مُوَرَّثُ المَجْد لا يَغْتالُ هِمَّتهُ ... عن الرِيّاسة لا عَجْزٌ ولا سَأمُ

أي: لا يغتالها عجز. وقال7:

بيوم جَدودا لا فَضَحتُم أباكمُ ... وسالمتُمُ والخيلُ تَدْمَى نُحورُها

يريد: فضحتم أباكم. وحَكى قطرب:"ضربتُ لا زيدًا". وقال آخر:

وقد حداهن بلا غير خُرُقْ

وقال الهُذلي8:

أفعنك لا برق كأنّ وميضه ... غاب تسنّمه ضرام مُثقب

ومن الباب قوله جلّ ثناؤه: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} 9.

1 مغني اللبيب: 1/ 269، ونسبته إلى أبي خراش الهذلي.

2 سورة البقرة، الآية: 88.

3 سورة النساء، الآية: 155.

4 سورة الأعراف، الآية: 12.

5 سورة القيامة، الآية: 1.

6 ديوان زهير: 95.

7 الزهرة: 2/ 681 ونسبه لأبي سفيان بن الحارث.

8 هو ساعدة بن جؤية كما في شرح أشعار الهذليين: 1103، وفيه: غاب تشيمه.

9 سورة الحديد، الآية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت