كما قالوا:"لِمْ قلتَ ذاك?"ومعناهُ:"لم"و"لما قلت"قال1:
فأنا الأسْوَدُ لِمْ أسْلَمْتَنِي ... لِهُمُوم طارِقَاتِ وَذِكَرْ
وقيل لبعض العرب:"مذ كم قعد فلان؟"فقال:"كَمْذ أخذتَ في حديثك", فزيادةُ الكاف في"مُذْ"دليل على أن الكاف في"كم"زائدة.
وعابّ الزَّجَّاجُ على الفَرَّاء قوله في"كم"، وقال: لو كان في الأصل"كما"وأسقطت ألف الاستفهام لُتِركتْ على فتحها، كما تقول:"بمَ"و"عم"و"فيم أنت".
والجوابُ عمّا قاله ما ذكره أبو زكريّاء وهو كثرة الاستعمال وحجته ما ذكره في"لم".
كيف:
سأل عن حال، تقول:"كيف أنت?"أي: بأيّ حال أنتَ? وقال بعض أهل اللغة: لها ثلاثة أوجُه:
أحدها سؤال محض عن حال، تقول:"كَيْفَ زيدُ?".
والوجه الآخر حالٌ لا سؤال معه، كقولك:"لأكْرِمَنّك كيف كنتَ"أي: على أيّ حال كنت.
والوجه الثالث"كيف"بمعنى التعجب، وعلى هذين الوجهين يُفَسَّر قوله: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} 2 قالوا: معناها"على أيّ حال قَدَّر"وتعجيب أيضًا. ومن التعجيب قوله جلّ ثناؤه: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} 3.
وقد يكون"كيف"بمعنى النفي. قال4:
كيف يَرْجونَ سِقاطِي بعدما ... لاحَ في الرَّأس مَشِيبٌ وَصَلَعْ
ومنه قوله جلّ ثناؤه: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ} 5 و كَيْفَ
1 الإنصاف: 1/ 211 بلا عزو، وفيه: يا أبا الأسْوَدُ.
2 سورة المدثر، الآية: 19.
3 سورة البقرة، الآية: 28.
4 ديوان سويد بن أبي كاهل: 32.
5 سورة التوبة، الآية: 8.