هذا من جهة ومن الجهة الأخرى فإن الخادمة جلبت معها أمراضًا اجتماعية وصحية مباشرة وغير مباشرة، وخلفت مشاكل مستقبلية كثيرة.
فإذا كنا قد خسرنا جانبًا من تأهيل أولادنا اجتماعيًا، وجلبنا لأنفسنا المتاعب المفتوحة، وخسرت الخادمة زهرة عمرها نتيجة المتاعب النفسية وبعدها عن وطنها وأهلها، وشعرت بأنها موجودة في سجن مع نفسها؛ لندرة المخاطبة المتكافئة، ولوجودها في بيئة جديدة وعمل جديد؛ فما قيمة الشيء الذي قدمته للأسرة مقابل ما أخذته وما فقدته.
ومن الأمور المسلم بها أن وجود الخدامة أحيانًا يكون ضروري للعمل في المنازل؛ بسبب مرض ربة البيت أو أحد أفراده أو وجود الزوجة خارج المنزل للدراسة أو للعمل مما يملي ضرورة دائمة أو مؤقتة، ويجعل وجود الخادمة أمرًا لامناص منه، وإذا لم يكن في الحسبان سوى هذا الحل الوحيد فهل يجدر بنا البحث عن بدائل أقل ضررًا وأكثر نفعا؟ أم نرتمي في أحضان هذا الحل بإيجابياته بمعزل عن الخسارة الكبيرة المفتوحة والمتنوعة؟
وطالما يطرح هذا السؤال، ويعي الجميع مشاكل الخادمات، ويدرك أنه أمام مشاكل متعددة الأبعاد، ولكن مع ذلك يذعن لحاجته حيث لامناص من عمل الخادمة لصعوبة الاستغناء عنها دون وجود من يتولى مهامها، أو يتولى القيام ببعض أعمالها وتوفير البدائل الكفيلة بالاستغناء عنها؛ لنريحها من متاعبها، ونستريح من إفرازات مشاكلها.