فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 37

النص، وفضل الله واسع، وذلك من رحمة الله تعالى بعباده فله الحمد والشكر.

وقد سلك بعض العلماء مسلك الجمع بين النصوص التي فيها ذكر تكفير السيئات، وبين النصوص التي فيها زيادة الحسنات ورفع الدرجات وذلك بالقول: إن الأمراض والابتلاءات مكفرات لمن عليه سيئات، ومن لم يكن عليه سيئات فإنه يثاب على ما يصيبه بالحسنات ورفع الدرجات بقدر بلائه؛ وذلك أن الأمراض قد تنزل بمن لا ذنب له ولا خطيئة عليه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن هم دونهم من الصالحين؛ فتكون أجورًا عنهم. فتكون الأحاديث التي فيها ذكر الأجر، ورفع الدرجات لمن لا خطايا له ولا ذنوب عليه ممن نزلت به [1] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعليقًا على حديث عائشة: «إلا كتب الله بها حسنة، أو حط عنه بها خطيئة» : كذا وقع فيه بلفظ (أو) فيحتمل أن يكون شكًا من الرواي، ويحتمل التنويع. وهذا أوجه، ويكون المعنى: إلا كتب الله بها حسنة إن لم يكن عليه خطايا، أو حط عنه خطايا ـ إن كان له خطايا ـ. وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة يزاد في رفع درجته بقد ذلك، والفضل واسع» أهـ [2] .

بيد أن هذا المسلك معارض بحديث عائشة السابق ذكره «ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة، وكتب له حسنة،

(1) انظر: شرح مشكل الآثار (5/ 476) .

(2) فتح الباري (10/ 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت