فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 37

والدلالة في هذه النصوص من وجهين:

الوجه الأولي: قوله في حديث ابن مسعود «ذلك أن لك أجرين» وفي حديث أبي سعيد «ويضعف لنا الأجر» والأجر غير التكفير؛ إذ هو ثواب يناله العبد.

الوجه الثاني: لو لم يكن في الأمراض إلا التكفير؛ فإن أحوج الناس إليها أهل العصيان ولما استفاد منها الصالحون الذين لا سيئات لهم أو سيئاتهم قليلة. وقد دلت النصوص السابقة بمضاعفة البلاء عليهم أكثر من غيرهم مما يعني أن في الأمراض ما هو أكثر من التكفير وهو رفعة الدرجات وزيادة الحسنات.

الثاني: ما ثبت في أحاديث كثيرة تنص صراحة على أن في الأمراض والابتلاءات ثوابًا زائدًا عن تكفير الخطيئات ومن تلك النصوص:

أ- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة أو حطت عنه بها خطيئة» [1] .

وفي هذا الحديث قال: (أو) وهي للتنويع، يعني: إما أن يحصل التكفير، وإما أن تكتب له حسنة، ولا يحصل الاثنان، لكن يفسر هذا الحديث حديث آخر عنها رضي الله عنها قالت:

ب- إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة» [2] .

(1) أخرجه مسلم (2572) (51) قال الحافظ: (أو) يحتمل أن يكون شكًا من الرواي ويحتمل التنويع وهذا أوجه .. الفتح (10/ 109) .

(2) أخرجه مسلم (2572) (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت