الأول: أن البلاء يضاعف على أولياء الله تعالى، ويصيبهم أكثر من غيرهم. وهم أقل ذنوبًا من سائر العباد، لا سيما الأنبياء والمرسلون عليهم السلام وقد دل على ذلك ما يلي:
أ- حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، فمسسته - وهو يوعك وعكًا شديدًا - فقلت: إنك لتوعك وعكًا شديدًا، وذلك أن لك أجرين، قال: أجل، وما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر» [1] .
ب- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك، فوضعت يدي عليه، فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف. فقلت: يا رسول الله، ما أشدها عليك!. قال: «إنا كذلك. يضعف لنا البلاء، ويضعف لنا الأجر» .
قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء. قلت: يا رسول الله، ثم من؟ قال: ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر، حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء» [2] .
ج- حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه، فقالت له عائشة: يا نبي الله، لو أن بعضنا فعل هذا لوجدت عليه. فقال: «إن المؤمنين يشدد عليهم ... » [3] .
(1) أخرجه البخاري (5661) ، ومسلم (2571) .
(2) أخرجه ابن ماجة (4024) ، وأبو يعلى (1041) ، وأحمد (3/ 94) ، والحاكم وصححه ووافقه الدهبي (4/ 307) وقال البوصيري في الزوائد: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات (3/ 248) .
(3) أخرجه أحمد (6/ 215) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2211) وسنده صحيح.