فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 37

الأعمال الاختيارية ومما تولد منها، كما ذكر الله سبحانه النوعين في آخر سورة التوبة في قوله في المباشر من الإنفاق وقطع الوادي: {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} [التوبة: 121] ، وفي المتولد من إصابة الظمأ والنصب والمخمصة في سبيله وغيظ الكفار: {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120] .

فالثواب مرتبط بهذين النوعين. وأما الأسقام والمصائب فإن ثوابها تكفير الخطايا؛ ولهذا قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال في المصائب: «كفر الله بها من خطاياه» وكذا قوله: «المرض حطة» .

فالطاعات ترفع الدرجات، والمصائب تحط السيئات» [1] أهـ.

وقال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: «ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور، وهو خطأ صريح؛ فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب. والمصائب ليست منها؛ بل الأجر على الصبر والرضا» [2] .

وقال النووي: «وحكي القاضي - يعني عياضًا - عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ولا ترفع ولا تكتب حسنة، وروي نحوه عن ابن مسعود قال: الوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا فقط» [3] .

واجتهاد ابن مسعود رضي الله عنه والعز بن عبد السلام وتأييد ابن القيم لهما متعقب بأمرين:

(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (114 - 115) .

(2) فتح الباري لابن حجر (10/ 109 - 110) .

(3) شرح النووي على مسلم (16/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت