فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 37

لا دلاله منه على أنه دعا على نفسه بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كيف!! والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنكر على الرجل الذي دعا على نفسه بتعجيل عقوبته في الدنيا.

واشتراط أبي رضي الله عنه في دعائه أن لا يرده المرض عن الحج والعمرة أو صلاة الجماعة أو الجهاد يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأعمال الصالحة، وأن طلب كفارات الذنوب ينبغي أن لا يكون على حساب الأعمال، كفارات الذنوب ينبغي أن لا يكون على حساب الأعمال الصالحة؛ لأن الأعمال الصالحة تكفر الذنوب كذلك كما قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] .

2 -أن في المرض رفع الدرجات وزيادة الحسنات:

فكما أن الأمراض كفارات للخطايا فهي كذلك سبب لازدياد الحسنات ورفع الدرجات؛ ويرى ابن مسعود رضي الله عنه أن الأمراض لا تزيد في الحسنات بل تكفر الخطايا فقط؛ فقد روى أبو معمر عبد الله بن سخبرة الكوفي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إن الوجع لا يكتب أجرًا. فكان ذلك أشد أو أِشق علينا، وكان إذا حدثنا حديثًا لم نسأله عنه تفسيره حتى يبينه، قال: ولكن الله يكفر به الخطايا» .

وفي رواية أخرى قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الوجع لا يكتب به الأجر؛ ولكن تحط به الخطايا. الأجر بالعمل» [1] .

واستحسن ابن القيم رحمه الله تعالى اجتهاد ابن مسعود فقال: «وهذه من كمال علمه وفقهه رضي الله عنه؛ فإن الأجر إنما يكون على

(1) أخرج هاتين الروايتين الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح (5/ 464 - 465) ، وعزاه الهيثمي للطبراني في الكبير وحسن إسناده (2/ 301) ، وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (2/ 442) برقم (10821) ، والتمهيد (23/ 26) ، والاستذكار (27/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت