3 -الأحاديث الدالة على أنه ينبغي للعبد أن يسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة، وفي بعضها أنه أفضل الدعاء [1] وكذلك الأحاديث التي ورد فيها الدعاء بـ: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» وفي بعضها أن هذا كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
قال النووي رحمه الله تعالى: «وأظهر الأقوال في تفسير الحسنة في الدنيا: أنها العبادة والعافية، وفي الآخرة: الجنة والمغفرة» [3] .
وبناء على هذه النصوص الصريحة فإنه لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه بالأمراض ـ ولو كان يريدها كفارات لذنوبه ـ
والتوبة والاستغفار مع العافية خير من ذلك كما هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كان هديه الإكثار من الاستغفار والتوبة مع سؤال الله تعالى العافية.
ثم إن العبد قد يدعو على نفسه بمرض من أجل تكفير خطاياه, ثم إذا مسه المرض جزع وتسخط وشكي ولم يصبر؛ فيكون مبتلى موزورًا نسأل الله العافية.
وأما ما ورد عن أبي رضي الله عنه فيحمل على أن هذه النصوص لم تبلغه، ولو بلغته لما دعاء على نفسه، أو أنه ذهل عنها فدعا فاستجيب له. ولا يفهم من الحديث إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك؛ إذ
(1) وهو حديث أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: «أي دعاء أفضل؟ قال: «سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة » أخرجه الترمذي (3507) ، وابن ماجه (3848) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 22) .