كما أن النظرة الإسلامية لطول العمر نظرة متميزة، فكلما ازداد عمر الإنسان فالإسلام ينظر إليه أنه إنسان محظوظ لأن الوقت لا زال معه ليوظف ما بقي من دنياه ليكون مزرعة للآخرة، ويتزود فيها من الخيرات والطاعات.
لذا نجد من النصوص ما يرغب في طول العمر، وما يحبب الإنسان في الازدياد من العمر، وأن يدعو لنفسه بذلك، فمن ذلك ما سئل به النبي صلى الله عليه وسلم:"أي الناس خير؟ قال: من طال عمره، وحسن عمله، قيل: فأي الناس شر؟ قال: من طال عمره وساء عمله" (1) .
يضاف إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لبعض أصحابه بطول العمر. ولو كان طول العمر شرا للمؤمن، أو سوءا ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، ولما شرع لأمته أن تدعو به من بعده، ففي الحديث الذي دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك بقوله:"اللهم أكثر ماله وولده، وأطل عمره، واغفر له" (2) .
بل عد الرسول صلى الله عليه وسلم طول العمر من السعادة، ونهى عن تمني الموت، كما روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة" (3) .
لذا يستدل من مجموع ذلك كله أنه يستحب أن يدعو الإنسان لنفسه بطول العمر.
ومما يؤكد أهمية طول العمر أن الإسلام شرع لنا بعض الأعمال الصالحة ورغب فيها، وكان من جملة الترغيب في هذه الأعمال أن جعلها سببا لطول العمر، وورد من الأحاديث في ذلك ما يدل على هذا بكل وضوح، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه" (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) رواه الترمذي، حديث رقم: 2330، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) رواه البخاري بلفظ: اللهم أكثر ماله وأهله وبارك له فيما أعطيته، حديث رقم: 6344، وبوب له البخاري بقوله:"باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله"ص 1270، وأما الرواية أعلاه فقد رواها أبو يعلى في مسنده، حديث رقم: 4236، وصححها الحافظ ابن حجر.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 4/ص 751، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1416 هـ.
(3) رواه أحمد في المسند، حديث رقم: 14604، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد، ج 10/ص 203.
(4) رواه البخاري، حديث رقم: 2067.