الفرع الثاني: المُسِنّون في السنة
أراد الباحث من خلال هذا الفرع أن يجمع ما استطاع من الأحاديث التي ورد فيها ذكر للمسنين، دون التطرق للأحاديث التي تأمر باحترامهم وتوقيرهم، أو تعطينا الأسس الصحيحة في التعامل معهم، وذلك لأن هذا سيتم بحثه بشكل مستقل في مطالب لاحقة.
وقد جمع الباحث الأحاديث الآتية، وقسمها كمجموعات كالآتي:
أولا: الأحاديث التي تذكر المسنين، وموضوعها عن الساعة وأشراطها، وورد في ذلك الأحاديث الآتية:
1 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام و لا صلاة و لا نسك ولا صدقة و ليسرى على كتاب الله عز و جل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير و العجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة:"لا إله إلا الله"فنحن نقولها" (1) .
في هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم علامة من علامات يوم القيامة، حيث يرفع العلم، ولا يدري المسلمون كيفية الصلاة ولا الصيام ولا الزكاة، ويرفع القرآن في ليلة فلا يبقى منه على وجه الأرض آية.
والذي يظهر أنه سيرفع أيضا من صدور العباد، وإلا فكيف سيَنسى الناس القرآن في يوم واحد.
والظاهر أن هذا سيكون قبيل الساعة بعد انتهاء علامات الساعة الكبرى، والله أعلم.
ويخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيخ الكبير المسن، والمرأة العجوز لا يتذكرون من الدين شيئا، إنما يحفظون كلمة: لا إله إلا الله.
2 -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يموت سقطا و لا هرما إلا بعث ابن"
ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على نسخة آدم، و صورة يوسف، و قلب أيوب، و من كان من أهل النار عظموا، أو فخموا كالجبال" (2) ."
ــــــــــــــــــــ
(1) رواه ابن ماجة، حديث رقم:4049، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم:87.
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير، حديث رقم: 663، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم: 2512.