فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 164

والآية الثانية: قوله تعالى:"وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ" (1) .

ففي هذه الآية يأتي نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام الهارب من بطش فرعون وقومه، بعدما قتل منهم رجلا، ويصل إلى مدين البلد التي فيها نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام، فأتى عند بئر فوجد على البئر جمع من الناس يسقون مواشيهم، ووجد من دون الجمع امرأتين تذودان: أي تحبسان أغنامهما ولا يسقيان حتى يفرغ الناس ويخلو بينهما وبين الماء.

فما كان من نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام إلا أن سألهما عن أمرهما لماذا لا تسقيان؟

قالتا: هذه من عادتنا أننا لا نسقي حتى ينتهي الرعاء من السقي، وذلك لأننا لا نريد أن نخالط الرعاء، أو أننا نعجز عن السقي مع وجود الرعاء.

مع العلم أن سبب وجودنا كنساء بين الرعاء من الرجال إنما هو أن أبانا شيخ كبير متقدم في السن، فلا يستطيع أن يسقي ماشيته لكبر سنه.

فما كان من موسى عليه الصلاة والسلام إلا أن سقى لهما رحمة بهما، وبعد انتهائه من السقي ذهب وجلس تحت الظل، وقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير: بأني محتاج إلى كل خير من عندك يا رب، وقيل: أراد بذلك الطعام (2) .

خامسا: ذكر الله أقواما عمروا في الأرض، ولكنهم لم يستفيدوا من أعمارهم، ولم تكن لهم في أعمارهم عبرة، قد جاء ذلك في الآيات الآتية:

1 -قوله تعالى:"بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ" (3) .

ففي هذه الآية يبين سبحانه أنه يمتع الكفار كما متع آباءهم من قبل، ويكونون في سعادة ورخاء، ويمد الله في أعمارهم، وهم يعتقدون أنه لولا رضى الله عنهم لما فعل بهم ذلك.

ولكن يبين لهم سبحانه ويضرب لهم مثلا: أن أرضهم تكون كبيرة، ولكن يسلط الله تعالى عليها المسلمون فيأخذوا ما فيها من خيرات ويستولوا عليها، فمن هم الغالبون، والحالة كهذه؟

قيل نزلت في كفار مكة وقيل: إنها عامة في كل الكفار (4) .

ــــــــــــــــــ

(1) سورة القصص، آية: 23.

(2) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 4/ص 286.

(3) سورة الأنبياء، آية: 44.

(4) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 3/ص 510.

الصابوني، صفوة التفاسير، ج 2/ص 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت