ومعنى إن ارتبتم:"إن ارتبتم بالدم الذي يظهر منها لكبرها، أهو حيض أم استحاضة، فعدتها ثلاثة أشهر" (1) .
ثالثا: امتنان الله على بعض أنبيائه في مرحلة الشيخوخة، وقد جاء هذا واضحا في القرآن، كما في المواضع الآتية:
1 -امتن الله سبحانه على إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو كبير ورزقه بمولود هو إسحاق عليه الصلاة والسلام في قول جماهير أهل العلم (2) ، الذين استدلوا بقوله تعالى:"وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ" (3) .
فعندما جاءت الملائكة عند نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أثناء مرورهم لإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام، حيث اعتقد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنهم من البشر وقدم لهم ما يقدم الضيف لضيفه من الطعام، ولكنه لما رأى أنهم لا يأكلون خاف منهم وشك في أمرهم، ولكنهم أخبروه بالمهمة التي أتوا من أجلها، وبشروه ببشارة المولود الجديد، وما كان من إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلا أن دهش من هذه البشارة واستغرب أن يأتيه الولد في هذه السن حيث بلغ الكبر هو وزوجته، ولكن ما كان من الملائكة إلا أن هونت الأمر بأن هذا من عند الله تعالى الذي لا يعجزه شيء، وأن أمر هذا الغلام سيكون كبيرا لأنه سيكون نبيا.
وقد سجل القرآن هذا الحوار الذي دار بين نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وبين رسل الله من الملائكة عليهم الصلاة والسلام، حيث جاء ذلك في ثلاث سور، نسجل منها ما كان فيه ذكر لكبر السن (مرحلة الشيخوخة) على النحو الآتي:
أـ دهشة امرأة إبراهيم عليه الصلاة والسلام من البشارة لأنها عجوز، ولأن زوجها كبير طاعن في السن، قال تعالى:"قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ" (4) ، وكذلك في قوله تعالى:"فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيم" (5) .
ــــــــــــــــــ
(1) الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 14/ص 157.
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 5/ص 692.
السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 594، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الضاحية، الكويت، ط 2، 1422 هـ.
(3) سورة الصافات، آية: 112.
(4) سورة هود، آية: 72.
(5) سورة الذاريات، آية: 29،30.