فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 164

للعلماء في قوله تعالى:"غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ" (1) تفسيرات كثيرة، من بينها أنهم الشيوخ الكبار في السن، بدليل أن الله تعالى ذكر بعدها الأطفال، فلم يبق إلا حالة الشباب ولا يمكن أن تذكر هنا لتمام التحذير من هذه المرحلة.

والآية تفيد أنه لا بأس للمرأة أن تبدي شيئا من الزينة الظاهرة أمام التابعين لأهل البيت من الشيوخ المسنين الذين يكثر دخولهم على البيت، وتطمئن المرأة لأمثالهم (2) .

الآية الرابعة:"وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" (3) .

وفي هذه الآية يبين الله تعالى عدة المرأة المطلقة من كبيرات السن التي يئست من الحيض لكبر سنها، أنها تعتد بثلاثة أشهر.

ــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النور، آية: 31.

(2) ومن أهل العلم من قال: أولي الإربة من الرجال: الحمقى الذين لا حاجة لهم في النساء، وقيل: البله، وقيل: العنين الذي لا يقدر على إتيان النساء، وقيل: الخصي، وقيل: المخنث.

وقد رجح الشوكاني عدم تخصيص شيء من هذه الأصناف، لأن الآية عامة ولا مخصص لها.

الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 4/ ص 31.

واختلفوا في نوع الزينة التي يجوز للمرأة أن تظهرها أمام هؤلاء، فقيل: الخلخال، وقيل: السواران، وقيل: القلائد، وقيل: زينة الثياب الظاهرة، وقيل: الكحل والخاتم، وقيل: الوجه والكفان.

الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 10/ص 142.

ومما يدل على خروج الوجه والكفين من الزينة المحرمة بشكل عام، حديث عائشة رضي الله عنها: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه"

رواه أبو داود، حديث رقم: 4104، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، حديث رقم: 7847.

ومما يدل على خروج الكحل والخضاب من عموم الزينة المحرمة أيضا، حديث سبيعة بنت الحارث: أنها كانت تحت سعد بن خولة، فتوفي عنها في حجة الوداع، وكان بدريا، فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها، وقد اكتحلت واختضبت وتهيأت، فقال لها: اربعي على نفسك لعلك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك، فقال: قد حللت حين وضعت""

رواه أحمد في المسند، حديث رقم: 4273، 27475، وصححه الألباني في جلباب المرأة المسلمة، ص 69.

ومن هذه الأحاديث يتبين خروج الوجه والكفين والكحل والخضاب من عموم الزينة المحرمة، ويبقى ما عدا ذلك داخلا في عموم النهي عن وضع المرأة للزينة وخروجها أمام الرجال.

الألباني، محمد ناصر الدين، جلباب المرأة المسلمة، ص 60 وما بعدها، شركة النور للطباعة والنشر والتوزيع، بيرنبالا، فلسطين، ط 1، 1423 هـ.

(3) سورة الطلاق، آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت