فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 164

ومن أهل العلم من قال: سميت الكبيرات قواعد: لأنهن قعدن عن الحيض والولادة (1)

الوصف الثاني: لا يرجون نكاحا: بمعنى يئست من الزواج، ولا تطمع فيه لكبرها.

وأورد القرآن هذه الصفات حتى يعلق بهن حكما خاصا، وهو جواز وضع الثياب أو التخفف من الملابس بدون تبرج وزينة، ولكن ما هو الذي يجوز للمسنة أن تبديه وتظهره من جسمها؟ وقع في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم.

فمنهم من قال: ليس عليهن من الحجر في التستر كما على غيرهن من النساء، من ستر القدمين والرقبة وما يظهر غالبا.

ومنهم من قال: يجوز لها أن تضع الرداء الذي ترتديه فوق ثيابها عند الخروج من البيت (2) .

ومن أهل العلم من أباح النظر إلى ما يظهر غالبا من النساء الكبيرات في السن.

قال في المغني:"والعجوز التي لا يشتهى مثلها، لا بأس بالنظر إلى ما يظهر منها غالبا" (3) .

والذي يظهر للباحث أن الآية إنما أرادت التخفف من اللباس، بمعنى أن المسنة لا تبالغ في ستر نفسها كما تبالغ الصغيرة، وذلك لأن الله تعالى شرط في الآية"غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ" (4) ، فالتبرج: أن تظهر المرأة شيئا من عورتها أو تبرز مفاتنها أو محاسنها أمام الرجال (5) .

ثم طلب من المسنة العفة، بعد الإباحة بالتخفف، قال سبحانه:"وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (6) .

الآية الثالثة: قوله تعالى:"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ" (7) .

ـــــــــــــــــــ

(1) أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، ج 3/ص 588.

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 6/ص 237.الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 4/ص 65.

(3) ابن قدامة، موفق الدين بن قدامة، المغني والشرح الكبير، ج 9/ص 312، دار الحديث، القاهرة، مصر، ط 1، 1416 هـ.

(4) سورة النور، آية: 60.

(5) السيد سابق، فقه السنة، ج 2/ص 134، دار الفتح للإعلام العربي، القاهرة، مصر، ط 21، 1420 هـ.

(6) سورة النور، آية: 60.

(7) سورة النور، آية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت