الشعر، إلى حالة الشيب، فالشيب خير رسول ببلوغ الإنسان هذه المرحلة (1) .
ومما يجدر ذكره أن بعض الناس يكره الشيب لأنه يدل على شيخوخته ولكن لا ينبغي له ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نتف الشيب، وقال:"إنه نور المسلم" (2) .
ثانيا: ذكر الشيخوخة كمرحلة من الحياة تتعلق بها أحكام شرعية: فقد ذكر القرآن بعض الأحكام الشرعية الخاصة بمرحلة الشيخوخة، وتلخيص ذلك في الآيات الآتية:
الآية الأولى: قوله تعالى:"أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (3) .
وهذه الآية تشمل كبار السن ولكنها ليست خاصة بهم، إلا أنهم الأكثر شمولا في هذه الآية، فمن لم يستطع الصوم منهم فعليه أن يطعم عن كل يوم أفطره مسكينا.
قال القرطبي:"وأجمعوا على أن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقون الصيام، أو يطيقونه على مشقة شديدة لهم أن يفطروا" (4) .
الآية الثانية: قوله تعالى:"وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (5) .
في هذه الآية حكم خاص للنساء المسنات، والآية أشارت إليهن بوصفين قبل ذكر الحكم الشرعي الخاص بهن:
الوصف الأول: القواعد: والقواعد جمع قاعد وهي المرأة الكبيرة المسنة (6) ، وسميت قاعد والله أعلم لصعوبة تنقلها وحركتها.
ــــــــــــــــــ
(1) الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 4/ص 286.
الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ج 6/ ص 301، دار الحديث، القاهرة، مصر، 1426 هـ.
(2) رواه الترمذي، حديث رقم: 2821، وقال: حديث حسن.
(3) سورة البقرة، آية: 184.
(4) القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، ج 1/ص 221، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1420 هـ.
(5) سورة النور، آية: 60.
(6) ابن منظور، لسان العرب، ج 11/ص 239.