وهذا من أعظم الفقه: أن يخاف الرجل أن تخذ له ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى.
وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه لما احتضر جعل يغمى عليه ثم يفيق ويقرأ: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] .
فمن هذا خاف السلف؛ من الذنوب أن تكون حجابًا بينهم وبين الخاتمة الحسنى.
قال: واعلم أن سوء الخاتمة - أعاذنا الله تعالى منها - لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا ولا علم به ولله الحمد، وإنما تكون لمن له فساد في العقد أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة، فيأخذه قبل إصلاح الطوية ويصطلم قبل الإنابة، فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله.
قال: ويروى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجدًا للأذان والصلاة عليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة، فرقي يومًا المنارة على عادته للأذان، وكانت تحت المنارة دار لنصراني فاطلع فيها، فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها، فترك الأذان ونزل إليها، ودخل الدار عليها، فقالت له: ما شأنك، وما تريد؟ قال: أريدك. قالت: لماذا؟ قال: قد سبيت قلبي وأخذت بمجامع قلبي. قالت: لا أجيبك إلى ريبة أبدًا. قال: أتزوجك. قالت أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك. قال: أتنصر!!