الصفحة 44 من 46

خير القرون، وفهمُهم لا يعلوه فهم، ولغتُهم فصيحة لم تَشُبْها الشَّوائب؛ فهموا الدِّينَ وعرفوا مقاصدَه، فعايشوه وساروا عليه في حياتهم ومنهجهم وسلوكهم، زكَّاهم النبيُّ الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «خيرُكم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... » [1] .

وأمر باتِّباع سنَّته وسنَّتهم والتَّمسُّك بها فقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» [2] . والنَّجاة كلّ النجاة في هديهم ومسلكهم.

ثانيًا: اعتبار حجِّيَّة الإجماع وعدم خَرْقه أو التَّقليل من شأنه [3] ، كيف وقد استقرَّ أنَّ أمَّةَ نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تَجتمع على ضلالة؛ قال- تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}

(1) خرجه الإمام البخاري في صحيحه: (2651) ، والإمام مسلم في صحيحه: (6638) .

(2) خرَّجه أبو داود في سننه: (4607) ، والتِّرمذيُّ في جامعه: (2676) وقال: حديث حسن صحيح. وابنُ ماجه في سننه: (42) ، وغيرهم، وصحَّحَه ابنُ عبد البَرِّ في جامع بيان العلم وفضله: (2/ 1164) ، وابنُ تيمية في الاقتضاء: (2/ 83) ، والشَّوكانيُّ في السَّيل الجرَّار: (2/ 104) .

(3) قال الزَّركشيُّ: (لم يخالف في حجِّيَّة الإجماع أحدٌ قبل النَّظَّام) : البحر المحيط (4/ 440) ، وهذا الكلامُ قد نَصَّ عليه أكثرُ الأصوليِّين، ولو قارنَّا بينَه وبين ما يَفعله بعضُ أهل الأهواء من خَرْق الإجماعات؛ سواء كان ذلك في كتاباتهم التَّنظيريَّة أو في اختياراتهم للمسائل العمليَّة الشَّاذَّة وانتصارهم لها، لوجدنا أنَّ بينهما توافقًا كبيرًا في عدم اعتبار حجِّيَّة الإجماع، ولا يخفى ما كان عليه النِّظامُ المعتزليّ من الانحراف والضَّلال، والله المستعان، نسأل الله الهداية لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت