الصفحة 43 من 46

أهوائهم وتوجُّهاتهم، والله المستعان.

وإذا كان الأئمةُ يقصدون في الكلام السَّابق العلماءَ والمفتين وأهلَ النَّظَر؛ فكيف سيكون القول والكلام إذن على مَنْ قال بلا علم، وكتب بلا بيِّنة، مثل حال بعض هؤلاء الكتَّاب؟! فذلك والله من أَمَرِّ الأمرين وأشدِّ الحالين، وإلى الله المشتكَى.

فالواجب على العلماء الصَّالحين، والولاة المصلحين، والدُّعاة الصَّادقين، الأخذُ على أيدي جميع أهل الأهواء، والاحتساب في مواجهتهم، معذرةً إلى ربِّ العالمين، ودفاعًا عن حياض الشَّريعة، واقتداءً بهدي السَّلف الصَّالح في ردِّهم على المخالفين في الأصول والفروع، وحفاظًا على الأمَّة من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ لكي لا تغرق السَّفينة، ولا تتغيَّر الموازين.

التَّوصيات المقترحة لمواجهة هذه الظَّاهرة:

أولًا: وجوبُ التَّحاكُم إلى كتاب الله- عز وجل- وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعدم العدول عنهما بأيِّ حال من الأحوال في جميع مسائل الدِّين؛ دقِّها وجُلِّها؛ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .

ومن الأهمية بمكان في هذا الموضع اعتبارُ فهم السَّلَف الصَّالح وعدمُ التَّطَفُّل عليه، أو التَّقليل من شأنه؛ فهم السَّابقون الأوَّلون، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت