ما أنزل الله تعالى في قضية معينة بحيث لا يتكرر وليس منهجًا دائمًا لصاحبه، مع التزامه بشرع الله تعالى والتحاكم إليه، وهو يؤمن بالله وبلقائه، ومع اعترافه بأنه آثم في ذلك، مستحق للعقوبة، ولكن اتبع هواه؛ فإن فعله يكون من الظلم المستوجب للذم والعقوبة، وهو من كبائر الذنوب، بل أكبر من الكبائر؛ لكنه لا يكفر به، ما لم يستحل ما فعله بهذه الجزئية؛ فهذا كفر أصغر لا يخرجه من الملة، ولو اعتقد العكس تحول كفره إلى ألأكبر.
وأنواع الكفر الأصغر كثيرة غير محصور؛ فكل ما أطلق عليه الكفر من العمل، ولم يكن من الكفر الأكبر؛ فهو كفر أصغر.
وهناك حالة واحدة: قد يحصل من العبد ما يُكفر به كفرًا أكبر لكنه مع ذلك لا يكفَّر، وهي كما يلي:
1 -حالة سبق اللسان بلا قصد؛ بأن يقول ما يكفره لكنَّه لا يقصده البتة، وإنما ظهر على لسانه بلا إرادة منه. كقول الذي قال حين وجد ناقته الضالة: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» قال - صلى الله عليه وسلم: «أخطأ من شدة الفرح» .
2 -غيبوبة العقل إما بنوم، أو إغماء، أو سكر؛ فإنَّه لا يكفَّر.
3 -حالة الإكراه؛ فمن نطق بلسانه الكفر مكرهًا عليه بالقتل أو نحوه، وكان الإيمان مستقرًا في قلبه؛ فلا يكفر لظاهر قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .
أما من نطق بالكفر وقال: قصدت التورية والمزاح؛ فهو كافر ظاهرًا وباطنًا، إذ حكم الكفر يلزم الجاد والهازل، والجاهل والمازح على