وعن معاذ ابن جبل - رضي الله عنه - قال:
قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ، احذر أن يرى عليك آثار المحسنين، وأنت تخلو من ذلك فتحشر مع المرائين» [1] .
وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الريا» [2] .
وفي «المدخل» :
إنَّ بعض من ينسب إلى العلم يتَّخذ السبحة في يده كاتخاذ المرأة السوار في يدها ويلازمها، وهو مع ذلك يتحدث مع الناس في مسائل العلم وغيرها، ويرفع يده ويُحركها في ذراعه، وبعضهم يمسكها بيده ظاهرةً للناس ينقلها واحدة واحدة كأنه يعد ما يذكر عليها، وهو يتكلَّم مع الناس في القيل والقال، ومعلوم أنه ليس له إلا لسان واحد، فعدُّه على السبحة على هذا باطل؛ إذ إنه ليس له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر، وباللسان الآخر يتكلم به فيما يختار، فلم يبق إلا أن يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة والبدعة والرياء.
ثم العجب ممن يعد على السبحة حقيقة، ويحصر ما يحصله من الحسنات، ولا يعد ما اجترحه من السيئات، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «اتق المحارم تكن أعبد الناس» [3] ..
(1) لم أقف على هذا الحديث.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (4/ 253) .
(3) أخرجه أحمد في المسند (2/ 310) ، والترمذي في سننه كتاب الزهد (4/ 551) ، وسنده منقطع.