الصفحة 4 من 48

قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] . وبهذا وصف الله تعالى أولي الألباب بقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 190، 191] .

وبين الله تعالى أن الذكر أكبر الأعمال قال تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] . قال قتادة رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: لا شيء أكبر من ذكر الله قال: أكبر الأشياء كلها.

أخرجه ابن جرير 20/ 158 ويؤيد قول قتادة ما رواه أبو الدرداء [1] رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند

(1) حديث أبي الدرداء أخرجه الترمذي 3377. وابن ماجة 3790. وأحمد 5/ 195 والطبراني في الدعاء 1872. والحاكم 1/ 496. والبيهقي في الدعوات 20 وفي الشعب 516. وابن عبد البر في التمهيد 6/ 58. وأبو نعيم في الحلية 2/ 11. والبغوي في شرح السنة 1244. والأصبهاني في الترغيب 1324.

وغيرهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند حدثني زياد بن زياد عن أبي بحرية عن أبي الدرداء فذكره.

وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن اختلف في هذا الحديث على زياد فرواه مالك في الموطأ 1/ 211. وموسى بن عقبة عند أحمد 5/ 195 و 6/ 447. وعبد العزيز بن أبي سلمة عند أحمد 5/ 139 عن زياد عن أبي الدرداء بإسقاط أبي بحرية.

وخالفوا في ذلك رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو الصواب لأمرين:

1 -... أنهم أكثر.

2 -... وفيهم من هو أحفظ من عبد الله بن سعيد فيكون هذا الإسناد منقطعا، لأن زيادا لم يدرك أبا الدرداء فضلا أن يكون سمع منه.

ووقع في رواية عبد العزيز بن أبي سلمة: عن معاذ بن جبل.

والصواب عن الدرداء كما في رواية الجماعة.

وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا آخر على زياد. فقد رواه مالك عنه موقوفا، وأما الباقون فقد رفعوه وهو الأرجح في هذا الإسناد لأمرين:

1 -... أنهم أكثر.

2 -... إن الإمام مالك رحمه الله تعالى من عادته أحيانا إرسال الأخبار الموصولة، وإسقاط بعض الرواة من الإسناد فلعله هنا تعمد وقف هذا الخبر. والله تعالى أعلم.

ولهذا الخبر طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 308 وابن جرير في التفسير 20/ 157. وأبو نعيم في الحلية 1/ 219. وابن حجر في نتائج الأفكار 1/ 96.

من طريق جعفر الفريابي ولعله في كتابه الأذكار كلهم من طريق أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي قال: سمعت أبا الدرداء فذكره موقوفا.

وهذا إسناد لا بأس به، ورجاله كلهم ثقات سوى صالح وهو ليس بالمشهور، ومقل من الرواية ذكره ابن حبان في الثقات، ومثله ابن خلفون في ثقاته، ونقل عن أبي جعفر السبتي قوله عنه: شامي شيخ. اهـ.

وصحح له ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم كما في إكمال تهذيب الكمال. وروى عنه بعض الكبار، كالليث بن سعد وحيوة بن شريح وابن لهيعة بالإضافة إلى عبد الحميد بن جعفر. فمثله صالح لا بأس به ولذا قال ابن حجر عن هذا الإسناد: رجاله ثقات كما نتائج الأفكار 1/ 97.

طريق آخر: قال الحسين بن الحسن المروزي في زيادته على زهد ابن المبارك 1129 أخبرنا سفيان عن الليث قال: قال أبو الدرداء فذكره موقوفا. وهذا إسناد لا يصح لليث وهو ابن أبي سليم لا يحتج به وهو منقطع.

والذي يظهر لي أن هذا الخبر ثابت عن أبي الدرداء لمجموعة طرقه الثلاثة، ولكنه موقوف. وإن كان الراجح في رواية زياد بن أبي زياد الرفع كما تقدم، لكن الإسناد الثاني وهو أقوى أسانيد هذا الخبر موقوف مع الإسناد الثالث. ولكن مثله لا يقال من قبل الرأي، لأنه يحتاج إلى توقيف من الشارع فيكون له حكم الرفع، وسياق المتن يؤيد ذلك في قوله:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ...".

وقد صحح هذا الحديث الحاكم وقال ابن عبد البر في التمهيد 6/ 57 وهذا يروى مسندا من طرق جيدة عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.اهـ.

وحسنه البغوي في شرح السنة والمنذري في الترغيب والترهيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت