إذا عرف هذا فحقيقة السؤال: هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي: إما محرمة؟ أو مكروهة؟ أو مباحة؟ قربة وعبادة وطاعة وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله ويتوب العاصين، ويرشد به الغاوين، ويهدي به الضالين.
ومن المعلوم أن الدين له «أصلان» فلا دين إلا ما شرع الله، ولا حرام إلا ما حرم الله، والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله، وشرعوا دينًا لم يأذن به الله.
ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين: هل يباح له ذلك؟ قال: نعم، فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة، قال: إن فعله على هذا الوجه حرام منكر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلا قتل.
ولو سئل: عن كشف الرأس، ولبس الإزار، والرداء: أفتى بأن هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام، كما يحرم الحاج، قال: إن هذا حرام منكر.
ولو سئل: عمن يقوم في الشمس. قال: هذا جائز. فإذا قيل: إنه يفعله على وجه العبادة؟ قال: هذا منكر. كما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا قائمًا في الشمس، فقال: «من هذا؟» قالوا: هذا أبو إسرائيل يريد أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مروه فليتكم