البخاري]، وهذه الشفاعة هي الشفاعة الكبرى التي خص بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن سائر الأنبياء وغيرهم.
بعدها يجيء الله عز وجل لفصل القضاء بين عباده، قال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] فيجيء مجيئًا يليق بجلاله ليس كمجيء المخلوق، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
وقال القحطاني رحمه الله:
والله يومئذ يجيء لعرضنا
مع أنه في كل وقت دان
وعليه عرض الخلق يوم معادهم
للحكم كي يتناصف الخصمان
حال الناس حين عرض الكتب:
فيجيء بالكتب التي كتبت فيها أعمال العباد ويجيء بالرسل والشهداء، وتستشهد الجوارح، حتى يقر كل عامل بعمله، قال تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} [الزمر: 69، 70] .
فيقرر الله عباده بأعمالهم عن طريق الكتب التي سجلت فيها أعمالهم، {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29] .