الصفحة 19 من 32

كالتفصيل من القدر السابق، قال ابن القيم: «وفي ذلك دليل على كمال علم الرب وقدرته وحكمته وزيادة تعريف لملائكته وعباده المؤمنين بنفسه وأسمائه وقد قال سبحانه: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29] وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ من اللوح المحفوظ فتنسخ الملائكة ما يكون من أعمال بني آدم قبل أن يعملوها فيجدون ذلك موافقًا لما يعملونه فيثبت الله تعالى منه ما فيه ثواب أو عقاب ويطرح منه اللغو» .

إن الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم الأسباب لتحمل المصائب ... وقد انبهر بعض الكفار وعجبوا من حال المسلمين عند وقوع المصائب. وإليك أخي القارئ هذه القصة الواقعية:

كتب (بودلي) - رجل أوروبي مل من حياة الغرب فسكن في شمال أفريقيا - تحت عنوان (عشت في جنة الله) : في عام 1918 م أوليت ظهري للعالم الذي عرفته طيلة حياتي، ويممت شطر أفريقيا الشمالية الغربية حيث عشت بين الأعراب في الصحراء، وقضيت هناك سبعة أعوام أتقنت خلالها لغة البدو، وكنت أرتدي زيهم وآكل من طعامهم، واتخذ مظاهرهم في الحياة، وغدوت مثلهم أمتلك أغنامًا، وأنام كما ينامون في الخيام، وقد تعمقت في دراسة الإسلام حتى إنني ألفت كتابًا عن محمد - صلى الله عليه وسلم - عنوانه (الرسول) وقد كانت تلك الأعوام التي قضيتها مع هؤلاء البدو الرحل من أمتع سنين حياتي، وأحفلها بالسلام والاطمئنان والرضا بالحياة. وقد تعلمت من عرب الصحراء التغلب على القلق؛ فهم بوصفهم مسلمين يؤمنون بالقضاء والقدر. وقد ساعدهم هذا الإيمان على العيش في أمان، وأخذ الحياة مأخذًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت