الصفحة 17 من 32

قال ابن الجوزي: لو أن ملكًا قال لرجل فقير: كلما ضربتك بهذا العود اللطيف ضربة أعطيتك ألف دينار لأحب الفقير كثرة الضرب لا لأنه لا يؤلم ولكن لما يرجو من عاقبته وإن أنكاه الضرب، فكذلك السلف تلمحوا الثواب فهان عليهم البلاء.

ما يهون المصيبة

1 -لابد أن يعلم المصاب أن الذي ابتلاه بالمصيبة هو أحكم الحاكمين، وارحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل البلاء ليهلكه ولا ليعذبه، وإنما ابتلاه به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، ويسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحًا على بابه، لائذًا بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعًا قصص الشكوى إليه، إن كان غافلًا فحري به أن يرجع إلى الحق، وإن كان تقيًا كان ذلك سببًا لرفع درجاته.

قال الفضيل: إن الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالخير. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] .

فعلى العبد أن يجاهد نفسه بحملها على الصبر وسيجد ثمرة ذلك كما قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن يصبر يصبره الله، وما أعطي أحد من عطاء خير واسع من الصبر» .

2 -إن المصيبة قد قدر وقوعها العليم الحكيم كما قال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت