الصفحة 16 من 32

«يسبق إلي الجنة» ويا لها من بشارة عظيمة لمن عقلها وعمل بها، ولأبي داود بسند صحيح من حديث أبي هريرة «فإن مرت ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلم من الهجرة» .

ومن المصائب المرض: قال ابن أبي الدنيا: كانوا يرجون - أي السلف - في حمى ليلة كفارة ما مضى من الذنوب، وقال عروة بن الزبير لما قطعت رجله من الآكلة: إنه مما يطيب نفسي عنك أني لم أنقلك إلى معصية لله قط، واشتكى ابن أخي الأحنف بن قيس وجع ضرسه فقال له الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتها لأحد. وعن مسلم بن يسار: كان السلف إذا بريء أحدهم من مرض قالوا له: ليهنك الطهر يعني: هنيئًا لك الخلاص من الذنوب، ويذكر أن إحدى نساء السلف لما جرحت يدها جرحًا شديدًا لم يظهر عليها التأثر فقيل لها في ذلك فقالت: حلاوة أجرها أنستني مرارة طعمها.

ومن المصائب: كل ما أهم المؤمن: ورد عن امرأة من العابدات في البصرة، أنها كانت تصاب بالمصائب فلا تجزع فذكروا لها ذلك فقالت: ما أصاب بمصيبة فأذكر معها النار إلا صارت في عيني أصغر من الذباب.: وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا» قوله (من اليقين) : أي ارزقنا اليقين بك وأنه لا راد لقضائك وقدرك «ما يهون علينا مصائب الدنيا» بأن نعلم أن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة، واستجلاب ثواب، وأنك لا تفعل بالعبد شيئًا إلا وفيه صلاحه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت