الصفحة 15 من 32

ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت: 34، 35] أي: وما يقبل بهذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس، وما يلقاها إلا ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة.

وقد عمل السلف بهذه الوصية العظيمة: يذكر أن رجلًا شتم ابن عباس رضي الله عنهما فلما قضى قال: يا عكرمة انظر هل للرجل حاجة فنقضيها، فنكس الرجل رأسه واستحى.

واستطال رجل على أبي معاوية الأسود فقال له رجل: مه قال أبو معاوية: دعه يستشفي ثم قال: اللهم اغفر الذنب الذي سلطت علي به.

وقد أمر لقمان ابنه بالصبر كما ذكر الله سبحانه في كتابه: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [لقمان: 17] علم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابد أن يناله من الناس أذى فأمره بالصبر.

ومما ينبه إليه في هذا المقام أنه لا يجوز هجر المسلمين لأمور دنيوية أكثر من ثلاث ليال كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» قال ابن حجر: قال العلماء: تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص، وتباح في الثلاث بالمفهوم، وإنما عفي عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسمح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض» وقوله - صلى الله عليه وسلم: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» قال ابن حجر: زاد الطبري من طرق أخرى عن الزهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت