أتاه بجهالة، أي فَعَلَ فِعل الجهَّال". وكما قيل:"
أَلاَ لاَ يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا
فَنَجْهَلُ فَوقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا [1]
وليس المراد بـ"الجهالة"الجهل ضد العلم؛ لأنَّ من يعمل السوء وهو جاهل غير عالم غير مؤاخذ، ولا ذنب له، بل هو معذور .. قال الله تعالى:
{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [2] .
وفي صحيح مسلم: «قال الله: قد فعلت» [3] .
وأمَّا الذي يجب عليه التوبة فهو من عمل السوء عالمًا.
قال ابن عطية [4] :"وليس المعنى أن تكون الجهالة أنَّ ذلك الفعل معصية؛ لأنَّ المتعمِّد للذنوب كان يخرج من التوبة، وهذا فاسد إجماعًا".
قوله: {يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} أي: ثم بعد رشدهم وزوال السَّفه عنهم يتوبون، أي: يرجعون إلى الله ويُنيبون إليه بترك العمل السيئ مع الندم على فعله والعزم على عدم العودة إليه والإخلاص لله تعالى.
(1) البيت لعمرو بن كلثوم وهو في ديوانه ص 91 جمع وتحقيق إميل يعقوب طبعة دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الأولى 1991.
(2) سورة البقرة، آية: 286.
(3) أخرجه مسلم في الإيمان 126، والترمذي في التفسير 2992 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) في"المحرر الوجيز"4/ 53، وانظر"تيسير الكريم الرحمن"2/ 39.