الصفحة 15 من 48

حال كونهم جاهلين.

فهو قيدٌ لقوله {إنَّمَا التَّوبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء} ، أي: لمن يعملون ذلك بجهالة.

والباء في قوله {بِجَهَالَة} للمصاحبة أو للسببيَّة، أي: مصحوبين بالجهالة، أو بسبب الجهالة [1] .

ومعنى {بِجَهَالَة} بسفاهة [2] ، ثم يرشدون، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» الحديث [3] ، أي أنَّ إيمانه يضعف عند ارتكابه لهذه الفاحشة، فكذا من عمل أيَّ معصية، فإنه في حال ارتكابه المعصية يرتفع أو يضعف عنده الرشد ويصير سفيهًا.

ولهذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أنَّ كلَّ ذنبٍ عُصي الله به فهو جهالة، عمدًا كان أو جهلًا [4] .

وقال الطبري [5] :"عَملهم السُّوء هو الجهالة التي جهلوها"يقال:

(1) انظر"البحر المحيط"3/ 197.

(2) انظر"المحرر الوجيز"4/ 53،"الكشاف"1/ 257،"التسهيل لعلوم التنزيل"ص 134،"تفسير المنار"4/ 440 - 442.

(3) أخرجه البخاري في المظالم والغصب 2475، ومسلم في الإيمان 57، وأبو داود في السنة 4689، والنسائي في قطع السارق 4870، والترمذي في الإيمان 2625، وابن ماجة في الفتن 3936، والدارمي في الأشربة 2106 - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(4) انظر"جامع البيان"8/ 89 - 90،"النكت والعيون"1/ 372،"المحرر الوجيز"4/ 53،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 92،"دقائق التفسير"2/ 387،"شفاء العليل"171 - 172،"بدائع التفسير"2/ 11 - 12،"البحر المحيط"3/ 197،"تفسير ابن كثير"2/ 205 - 206.

(5) "في جامع البيان"8/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت