الصفحة 51 من 55

أعتقد أن العلاج لواقع الأمة الإسلامية ليس بالبكاء والحزن، وإنما بالعمل والدعاء، فسهام الليل مدفع قوي، ننسى في كثير من الأحيان أن نرمي به، ويجسد واقع الأمة قول الشاعر:

أمتي هانت وذلت ... حين ولت عن هداها

حين يا قوم استكانت ... حين حادت عن علاها

وارتضت كل خسيس ... وتمادت في هواها

يقول ابن القيم: إن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم لهم، وقهرهم، وكسرهم لهم أحيانًا فيه حكمة عظيمة، لا يعلمها على التفصيل إلا الله عز وجل.

فمنها: استخراج عبوديتهم وذلهم الله، وانكسارهم له، وافتقارهم إليه، وسؤاله نصرهم على أعدائهم، ولو كانوا دائمًا منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا.

ولو كانوا دائمًا مقهورين مغلوبين منصورًا عليهم عدوهم لما قامت للدين قائمة، ولا كانت للحق دولة.

فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة، وكونهم مغلوبين تارة، فإذا غلبوا تضرعوا إلى ربهم، وأنابوا إليه، وخضعوا له، وانكسروا له، وتابوا إليه، وإذا غلبوا أقاموا دينه وشعائره، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وجاهدوا عدوه، ونصروا أولياءه، ومنها: أنهم لو كانوا دائمًا منصورين، غالبين، فاهرين، فدخل معهم من ليس قصده الدين، ومتابعة الرسول، فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت