العقاب على الترك فيكون مشروعًا لا عقاب في تركه، وهذا حقيقة المندوب.
مثال ذلك: حديث عائشة أنها سئلت بأي شيء كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يبدأ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك [1] ، فليس في السواك عند دخول البيت إلا مجرد الفعل، فيكون مندوبًا.
ومثال آخر: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يخلل لحيته في الوضوء [2] . فتخليل اللحية ليس داخلًا في غسل الوجه، حتى يكون بيانًا لمجمل، وإنما هو فعل مجرد فيكون مندوبًا.
الخامس: ما فعله بيانًا لمجمل من نصوص الكتاب أو السنة فواجب عليه حتى يحصل البيان لوجوب التبليغ عليه، ثم يكون له حكم ذلك النص المبين في حقه وحقنا، فإن كان واجبًا كان ذلك الفعل واجبًا، وإن كان مندوبًا كان ذلك الفعل مندوبًا.
مثال الواجب: أفعال الصلاة الواجبة التي فعلها النبي صلّى الله عليه وسلّم بيانًا لمجمل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة: من الآية 43] .
ومثال المندوب: صلاته صلّى الله عليه وسلّم ركعتين خلف المقام بعد أن
(1) رواه مسلم «253» كتاب الطهارة، 15 - باب السواك.
وأبو داود «51» كتاب الطهارة، باب في الرجل يستاك بسواك غيره.
والنسائي في المجتبى «8» كتاب الطهارة، 8 - باب السواك كل حين.
وابن ماجه «290» كتاب الطهارة، سننها، 6 - باب ثواب الطهور.
(2) رواه الترمذي «29، 30» و «31» كتاب الطهارة، 23 - باب ما جاء في تخليل اللحية.
وابن ماجه، «429» و «430» كتاب الطهارة وسننها، 50 - باب ما جاء في تخليل اللحية، من حديث عمار وعثمان على التوالي.