الصفحة 10 من 24

معصية غير مكفرة، وأن المكَفَّر في الحقيقة هو محبة الكفار ودينهم، أما مجرد إعانتهم على المسلمين فإنه ليس بكفر وفاعله مؤمن لا يجوز قتله؛ فابتدعوا قولا لم يقله أحد من السلف، ولم يسبقهم إليه أحد، ثم استدلوا ظلما وزورا بفعل حاطب ابن أبي بلتعة -رضي الله عنه- وقبل أن نكشف شبهتهم، ونرد باطلهم، ونجيب عن دليلهم نوضح ثلاثة أمور:

الأول: أن أهل العلم يُفرقون بين ناقض الكره للدين ومحبة الكفار ودينهم، وبين المظاهرة؛ فالأول كفر قلبي وهذا كفر عملي، ولو كانا كفرا واحدا كما يزعم هؤلاء وأن المظاهرة لا تكون كفرا إلا مع الكره والحب، لما كان تفريق أهل العلم بينهما له جدوى.

الثاني: أن أصل هذا القول المحدث منشأه من المرجئة الذين لا يكفرون إلا بإعمال القلوب، ويخرجون أعمال الجوارح من الإيمان والكفر، فلا كفر عندهم إلا الجحود والاستحلال أو الحب والبغض للدين وما سواها فهو معصية، فكما قالوا أن التشريع وشرك الطاعة لا يكفر فاعلها إلا بالاستحلال وأنها ليست كفرًا في ذاتها، كذلك قالوا أن المظاهرة وإعانة الكفار على المسلمين لا يكفر فاعلها، إلا إذا كانت للدين؛ بأن يحب دين المشركين ويبغض دين المسلمين.

كما يزعمون أن فاعل الكفر لا يكفر إلا إذا قصد الكفر وتعمده.

قال ابن تيمية في الصارم المسلول:"وبالجملة من قال أو فعل ما هو كُفْر كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرا، إذ لا يقصد الكفر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت