يحفظه الله - عز وجل - ما دام ذاكرًا له جل وعلا.
مسألة في حكم من قتل أو أتلف شيئًا بالعين [1] :
قال ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري في كتاب الطب ما نصه: وقد اختلف في جريان القصاص بذلك. يعني بالعين.
فقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئًا ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة، وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرًا. اهـ.
ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك؛ بل منعوه وقالوا: إنه لا يقتل غالبًا ولا يعد مهلكًا.
وقال النووي في الروضة: ولا دية فيه ولا كفارة؛ لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له، كيف ولم يقع منه فعل أصلًا، وإنما غايته حسد وتمنٍّ لزوال نعمة، وأيضًا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة؛ فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين. اهـ.
ولا يعكر ذلك إلا الحكم بقتل الساحر؛ فإنه في معناه، والفرق بينهما عسير، ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم: أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأنه يلزمه بيته؛ فإن كان
(1) هذه المسألة مذكورة كاملة في كتاب أضواء البيان (166/ 9) في تفسير سورة الفلق.