وقُربه ما يناله المقبل على ربِّه عزَّ وجل الحاضر بقلبه في صلاته، فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيها بخطاياه وذنوبه وأثقاله لم يُخفَّف عنه بالصلاة، فإنَّ الصلاة إنما تُكفِّر سيئات من أدَّى حقَّها وأكمل خشوعها، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه، فهذا إذا انصرف منها وجد خفَّةً من نفسه وأحسَّ بأثقالٍ قد وُضِعت عنه، فوجد نشاطًا وراحةً ورَوحًا حتى يتمنَّى أنه لم يخرج منها لأنها قرَّة عينه ونعيم رُوحه وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا ونعيمه في الآخرة، فلا يزال كأنه في سجنٍ وضِيقٍ حتى يدخل فيها - أي الصلاة - فيستريح بِها لا منها، فالْمُحبُّون يقولون «نصلِّي فنستريح بصلاتنا» كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم - صلى الله عليه وسلم: «يا بلال، أرحنا بالصلاة» ولم يقل «أرحنا منها» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «وجُعلت قرَّة عيني في الصلاة» ، فمن جُعلت قرَّة عينه في الصلاة كيف تقرُّ عينه - صلى الله عليه وسلم - بدونها؟ وكيف يطيق الصبر عنها؟
فصلاة هذا الحاضر بقلبه الذي قرَّة عينه في الصلاة هي التي تصعد ولها نورٌ وبرهان حتى يستقبل بها الرحمن عزَّ وجل فتقول «حفظك الله كما حفظتني» ، وأما صلاة المفرط المضيع لحقوقها وحدودها وأركانها وخشوعها فإنها تُلَفُّ كما يُلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها وتقول «ضيعك الله كما ضيعتني» .
وقد روى في حديث مرفوع رواه بكر بن بشير كما صحَّ عن عبد