فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 585

البعث كفر وقتل ولو قالها؛ أي لا إله إلا الله وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها؛ فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئًا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؛ ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث؛ فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} ؛ فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت؛ فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل؛ لقوله: {فتبينوا} ، ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى، وكذلك الحديث الآخر وأمثاله معناه ما ذكرناه: أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك، والدليل على هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: أقتلتَه بعدما قال: لا إله إلا الله. وقال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا"لا إله إلا الله". هو الذي قال في الخوارج: أينما لقيتموهم، لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتلَ عاد؛ مع كونهم من أكثر الناس عبادةً وتهليلًا؛ حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة؛ فلم تنفعهم"لا إله إلا الله"ولا كثرة العبادة، ولا ادعاء الإسلام؛ لمَّا ظهر منهم مخالفة الشريعة، وكذلك أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يغزو بني المصطلق لمَّا أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة؛ حتى أنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت