فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 585

لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ ... } الآية.

وقول أناس من الصحابة: اجعل لنا ذات أنواط. فحلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذا مثل قول بني إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا} . ولكن للمشركين شبهة يدلُّون بها عند هذه القصة تفيد أن المسلم - بل العالم - قد يقع في أنواع من الشرك ولا يدري عنها؛ فتفيد التعلم والتحرُّز ومعرفة أن قول الجاهل: التوحيد فهمناه - أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان، وتفيد أيضًا أن المسلم المجتهد إذا تكلَّم بكلام كفر وهو لا يدري فنُبِّه على ذلك من ساعته - أنَّه لا يُكَفَّر؛ كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات أنواط؛ لأنهم لم يفعلوا، ولو فعلوا لكفروا، وتفيد أيضًا أنه لو لم يكفر فإنه يغلَّظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولهم شبهة أخرى: يقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة قَتْلَ من قال: لا إله إلا الله. وقال: أقتلتَه بعد ما قال: لا إله إلا الله، وأحاديث أخرى في الكف عمَّن قالها، ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يُكفر ولا يقتل، ولو فعل ما فعل؛ فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون: لا إله إلا الله، وأن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلون ويدَّعون الإسلام، وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب، وهؤلاء الجهلة مقرُّون أن من أنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت