وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنفذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين، ويقال أيضًا: إذا كان الأولون لم يكفروا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب: باب حكم المرتد؛ وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعًا كثيرة كلُّ نوع منها يكفر، ويحل دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزاح واللعب.
ويقال أيضًا: الذين قال الله فيهم، {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} ، أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجون ويوحدون؟ وكذلك الذين قال الله فيهم: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ؛ فهؤلاء الذين صرَّح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك قالوا: كلمة. ذكروا أنهم قالوها على وجه المزاح؛ فتأمل هذه الشبهة؛ وهي قولهم: تكفرون من المسلمين أناسًا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويصلُّون ويصومون؟ ثم تأمَّل جوابها؛ فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق، ومن الدليل على ذلك أيضًا ما حكى الله تعالى عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا