وقال البخاري في صحيحه في كتاب إلى معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» . رواه البخاري. وقال أبو عبد الله الإمام أحمد في كتابه الرسالة في الصلاة: ويستحب له ذكر الله فيما بين ركعتي الفجر وبين الصلاة، ومن الخطأ الكلام بينهما إلا واجبًا لازمًا، وهو أعظم أجرًا من ذكر الله تطوعًا، ولا يقبل حتى يؤدي الواجب اللازم.
وقد جاء الحديث: «لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة» . ويستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد أن يُقبِل بخوف ووجل وخشوع، وأن يكون عليه السكينة والوقار؛ فما أدرك صلى وما فاته قضى؛ بذلك جاء الأمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بتقارب الخطا إلى المساجد، ولا بأس إذا طمع أن يدرك تكبيرة الإحرام أن يسرع شيئًا ما لم يكن عجلة؛ جاء في الحديث عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كانوا يعجلون شيئًا إذا تخوفوا فوات تكبيرة الإحرام وطمعوا في إدراكها.
فإذا خرج من منزله فليحدث نفسه تفكُّرًا وأدبًا غير ما كان فيه قبل ذلك من حالات الدنيا وإشغالها، وليخرج بسكينة ووقار؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك، وليخرج برغبة ورهبة وبخوف ووجل وخضوع وذل وتواضع لله عز وجل؛ فإن كل من تواضع لله عز وجل وخشع وخضع