الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إلى قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .
قال البخاري أيضًا: أخبرنا إسحاق، حدثنا روح وساقه عن ابن عباس: كان يقرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} : قال ابن عباس: ليست منسوخة؛ هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا. وهذا روي عن غير واحد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه وساقه عن أبي ليلى - قال: دخلت على عطاء في رمضان وهو يأكل فقال: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية: {يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} ، فنسخت الأولى للكبير الفاني؛ إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر؛ فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه؛ لقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، وأما الشيخ الفاني الهرِم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولا قضاء عليه؛ لأنه ليست له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء، ولكن: هل يجب عليه إطعام لأنه ضعيف عنه لسنه فلم يجب عليه فدية كالصبي؟ لا، إن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وهو أحد قولي الشافعي، ولكن: هل يجب عليه إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينًا إذا كان ذا جدة؟ فيه قولان للعلماء: أحدهما لا يجب عليه إطعام؛ لأنه ضعيف لسنه كما تقدم.
القول الثاني: وهو الصحيح وعليه أكثر العلماء أنه يجب عليه