ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». ثم بَيَّن مقدار الصوم وأنه ليس في كل يوم؛ لئلا يشق على النفوس فتضعف عن حمله وأدائه؛ بل في أيام معدودات، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام يصومون من كل شهر ثلاثة أيام، ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان كما سيأتي بيانه.
وقد روى أن الصيام كان أولًا كما كان عليه الأمم قبلنا من كل شهر ثلاثة أيام؛ عن معاذ وابن عباس وعطاء وقتادة والضحاك وابن مزاحم وزاد: لم يزل هذا مشروعًا من زمن نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان.
وقال عباد بن منصور عن الحسن البصري على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ... } الآية. فقال: نعم، والله لقد كتب الصيام على كل أمة قد خلت كما كتبه علينا شهرًا كاملًا وأيامًا معدودات عددًا معلومات، وروي عن السدي ونحوه.
وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن المقري وساقه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم» في حديث طويل اختصر منه ذلك. قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عمن حدثه عن ابن عمر قال: أنزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى