أحمد والنسائي عن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «حبب إلي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة» . وقال الإمام أحمد: وفي رواية أخرى: يقول: «أرحنا يا بلال بالصلاة» .
وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} : أي عن الباطل؛ وهو يشمل الشرك كما قاله بعضهم والمعاصي كما قاله آخرون وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال؛ كقوله {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} . قال قتادة: أتاهم والله من أمر الله ما وقفهم عن ذلك، وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} : الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا زكاة الأموال؛ مع أن هذه الآية مكية، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة، والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة؛ قال تعالى في سورة الأنعام وهي مكية: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .
وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس كقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} ، وكقوله: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} على أحد القولين في تفسيره، وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال؛ فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا وهذا، والله أعلم. انتهى من ابن كثير.