لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال: 33] . قال أبو موسى - رضي الله عنه: كان لنا أمانان وبقي الآخر" [1] . يقصد بالأمان الأول: رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وبالثاني: الاستغفار."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه الآية: والكلام عليها من وجهين: أحدهما في الاستغفار الدافع للعذاب، والثاني: في العذاب المدفوع بالاستغفار.
أما الأول: فإنَّ العذاب إنما يكون على الذنوب، فالاستغفار يوجب مغفرة الذنوب التي هي سبب العذاب، فيندفع العذاب، كما قال تعال: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 1 - 3] . فبيَّن سبحانه أنه إذا فعلوا ذلك متِّعوا متاعًا حسنًا إلى أجلٍ مُسمًّى، ثم إن كان لهم فضل أُوتوا الفضل.
وقال تعالى عن نوح: {قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى قوله تعال {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 2 - 11]
وقال تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ
(1) أخرجه أحمد.