استجماع القلب مع اللسان، ولكنه يجاهد نفسه، إلاَّ أن لسانه يغلب على قلبه، فهذا إن انتفى الإصرار فهو حَسن، بل لا يُنهى عنه، بل مطالب من العبد أن يرطِّب لسانه بالاستغفار على الدوام، لأنَّ الاستغفار عن غفلة خيرٌ من الصمت، وهو طريق ووسيلة إلى انتباه القلب، فاللسان إذا ألف ذكرًا، يوشك القلب أن يألفه، فيوافقه عليه، ولذلك من مكائد الشيطان على بني الإنسان: منعهم من الاستغفار بسبب غفلة القلب، فلينتبه!
فالاستغفار على الدوام أمر محمود وخلَّة حميدة، لأنه عبادة مستقلة بذاتها، يستغفر على ما علمه من ذنوبه رجاء غفرانها وما لم يعلمه مما يصدر منه، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه أن يقولوا على الدوام: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم» [1] .
(1) أخرجه أحمد والبخاري في الأدب وغيرهما من حديث أبي هريرة بسند صحيح.