الصفحة 19 من 63

{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ، [هود: 52] ، وقال تعالى على لسان شعيب عليه السلام: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90] .

والنصوص في هذا الأمر كثيرة جدًا مما يدل على عظيم مقام الاستغفار.

رابعًا- أنَّ الاستغفار أساس العبودية ورُوحها؛ لأنَّ المستغفِر إنما يُظهر كمال ذُلِّه وافتقاره وخضوعه بين يدي مولاه، لعلمه أنه وحده الخالق المتفرد والمستحق للعبادة، وأنه بيده الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، وأنه لا يغفر الذنوب إلا هو، ولا يقبل العثرات، ويغفر الزلات ويتجاوز عن الخطيئات إلا هو، فهنا لا يتوكل العبد إلا عليه، ولا يرجو أحدًا سواه، ولا يسأل غيره ولا يستعين إلا به، فهاجسه الذي يُقلقه على الدوام: طلب رضا الله وعفوه، فهو في كلِّ لحظة يستشعر افتقاره إلى ربه وحاجته إليه، ومن يحمل مثل هذا الأمر يكون قد نجا بإذن الله تعالى من الأمن من مكر الله، ومن القنوط من رحمته، لأنَّ غير المستغفر أحد رجلين: إما أنه آمن من مكر الله، {فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] . وإما أنه قانط من رحمة الله {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .

قال ابن القيم:"أساس كلِّ خير أن تعلم أنَّ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ فتيقن حينئذ أنَّ الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع إليه ألاَّ يقطعها عنك، وأنَّ السيئات من خذلانه وعقوبته فتبتهل إليه أن يحول بينك وبينها، ولا يكلك في فعل الحسنات وترك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت