أحدا يفتري بين يدي أمير المؤمنين مثل هذا"1."
3-في حضرة الرشيد أيضا:
سأل اليزيدي الكسائي بحضرة الرشيد قال:"انظر، في هذا الشعر عيب؟"وأنشده:
ما رأينا خربا نـ ... ـقر عنه البيض صقر2
لا يكون العير مهرا ... لا يكون، المهر مهر
فقال الكسائي:"قد أقوى الشاعر"فقال اليزيدي:"انظر فيه"فقال:"أقوى، لا بد أن ينصب المهر الثاني على أنه خبر كان".
فضرب اليزيدي بقلنسوته الأرض وقال:"أنا أبو محمد، الشعر صواب، وإنما ابتدأ فقال: المهر مهر".
فقال له يحيى بن خالد:"أتكتني بحضرة أمير المؤمنين وتكشف رأسك؟ والله لخطأ الكسائي مع أدبه أحب إلينا من صوابك مع سوء فعلك".
فقال:"لذة الغلبة أنستني من هذا ما أحسن"3.
1 قوله"مثل هذا"ساقط"من المصباح المنير"وعنه روينا الخبر وهو موجود في التاج نقلا عن المصباح, فلعل الكلمة سقطت من مطبوعة المصباح الأميرية.
2 إرشاد الأريب 13/ 178. الخرب: ذكر الحبارى، والمعنى: لا يحاول الصقر استخراج صقر من بيضة الحبارى, و"يكون"الثانية التي في البيت الثاني توكيد لفظي للأولى وأراد الكسائي بـ"أقوى"التي بعد البيتين: لحن.
3 المصدر السابق، هذا ولليزيدي كلمة في المقابلة بين أبي عمرو بن العلاء والكسائي لا يحسن إغفالها, فقد جمع الفضل بن الربيع بينه وبين علي الأحمر الكوفي وسألهما:"من كان أعلم بالنحو: الكسائي أو أبو عمرو بن العلاء؟"فكان مما قال اليزيدي وكان تلميذ أبي عمرو:"لم يكن أحد بالنحو أعلم من أبي عمرو؛ لأنه جاور البدو أربعين سنة ولم يقم الكسائي بالبدو أربعين يوما!!"مجالس العلماء للزجاجي ص171 طبعة حكومة الكويت.